علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

163

تخريج الدلالات السمعية

الفصل الثالث في ذكر العباس عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في « الاستيعاب » ( 810 ) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يكنى أبا الفضل . بابنه الفضل . وكان العباس أسنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسنتين ، وقيل بل بثلاث سنين ، وأمه امرأة من النمر بن قاسط ، وهي نثلة ويقال نثلة ابنة جناب بن كليب « 1 » بن مالك بن عمرو بن عامر الضّيحان . وقال أبو عبيدة : هي نثيلة بنت جناب بن حبيب بن مالك بن عمرو بن عامر [ بن زيد مناة بن عامر ] « 2 » وهو الضّحيان ، ولدت لعبد المطلب العباس فأنجبت به ، وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج وأصناف الكسوة ، وذلك أن العباس ضلّ وهو صبيّ ، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام ، فوجدته ففعلت . وكان العباس في الجاهلية رئيسا في قريش ، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية في الجاهلية ، والسقاية معروفة ، وليها بعد أبي طالب فقام بها ، وأما العمارة فإنه كان لا يدع أحدا يستبّ في المسجد الحرام ، ولا يقول فيه هجرا ، يحملهم على عمارته في الخير لا يستطيعون لذلك امتناعا لأنه كان ملأ قريش قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك ، وكانوا أعوانا عليه ، وسلّموا ذلك إليه . وكان ممن خرج مع المشركين يوم بدر ، وأخرج إليها مكرها فيما يزعم قوم ، فأسر فيمن أسر منهم ، وكانوا قد شدّوا وثاقهم ، فسهر النبي - صلى اللّه عليه وسلم - تلك الليلة ولم ينم ، فقال له بعض أصحابه : ما يسهرك يا نبيّ اللّه ؟ قال : أسهر لأنين العباس ، فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مالي لا أسمع أنين العباس ؟ فقال الرجل : أنا أرخيت من وثاقه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فافعل ذلك بالأسرى كلّهم .

--> ( 1 ) ط : كليم . ( 2 ) انظر جمهرة ابن حزم : 301 .